قطب الدين الراوندي
314
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والأحكام التي أوجبها اللَّه تعالى على العباد ، وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، التقدير : إنا عرضنا الأمانة على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال من الملائكة . وعرضها عليهم وهو تعريفه إياهم أن في تضييعها الإثم العظيم ، فبين تعالى جرأة الانسان على المعاصي واشفاق الملائكة منها . « فأبين أن يحملنها » أي أبى ( 1 ) أهلها من الملائكة أن يحملوا تركها وعقابها والمآثم فيها وأشفقوا من ذلك . قال الزجاج ( 2 ) : كل من خاف الأمانة فقد حملها ، ومن أداها لم يحملها ، كمن أثم فقد احتمل الإثم ، قال تعالى « ولَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ » ( 3 ) . وقيل : معنى « عرضنا » عارضنا وقابلنا ، فان عرض الشيء على الشيء ومعارضته به سواء . والمعنى : ان هذه الأمانة في عظم شأنها لو قيست بالسماوات
--> ( 1 ) في م « أي إلى » والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) هو إبراهيم بن محمد بن السري بن السهل ، أبو إسحاق الزجاج النحوي اللغوي البغدادي . كان من أهل الفضل والدين ، حسن الاعتقاد جميل المذهب ، وكان أقدم أصحاب المبرد قراءة عليه ، وكان في فتوته يخرط الزجاج ، ومال إلى النحو فعلمه المبرد . وله تأليفات كثيرة . توفي يوم الجمعة . 19 جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة . وقيل غير ذلك . أنظر : فهرست ابن النديم 66 ، ريحانة الأدب 2 - 369 ، تاريخ بغداد 6 - 89 ، الاعلام 1 - 33 . ( 3 ) سورة العنكبوت : 13 .